الشيخ باقر شريف القرشي

182

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

عن وظائفهم ، ولا تشاطر أموالهم كما فعل عمر . وعلى أي حال فإنّ شدّة عمر ومراقبته لولاته لم تجد ، فقد كانت هناك شكاوى متّصلة منهم ، فقد أرسل إليه بعض المسلمين يشتكون من القائمين على الخراج ، وفيها هذان البيتان : نئوب إذا آبوا ونغزوا إذا غزوا * فأنّى لهم وفر ولسنا أولي وفر إذا التاجر الداري جاء بفأرة * من المسك راحت في مفارقهم تجري [ 1 ] بقي هنا شيء يدعو إلى التساؤل ، وهو أنّ عمر قد استعمل الشدّة والصرامة مع عمّاله وولاته سوى معاوية بن أبي سفيان فإنّه كان يحدب عليه ويشفق ، فلم يفتح معه أي لون من التحقيق ولم يحاسبه على بذخه وإسرافه ، وتكدّس الأموال عنده حيث تتواتر إليه الأخبار باختلاسه لبيت المال وإنفاقه الأموال الهائلة على رغباته وتوطيد ملكه فيعتذر عنه ويشيد به قائلا : تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية [ 2 ] ، وهذا مجاف لما في الحديث النبوي : « هلك كسرى ثمّ لا يكون كسرى بعده ، وقيصر ليهلكنّ ثمّ لا يكون قيصر بعده ، والّذي نفسي بيده ! لتنفقنّ كنوزهما في سبيل اللّه . . . » . لقد بالغ في تسديد معاوية والإشادة به ولم يحفل بجرحه ، فقد أخبره جماعة من الصحابة أنّ معاوية قد جافى سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهو يلبس الحرير والديباج ويستعمل أواني الذهب والفضة ولا يتحرّج في أعماله وسلوكه عمّا خالف السنّة ، فأنكر عليهم عمر وقال لهم : دعونا من ذمّ فتى من قريش من يضحك في الغضب ولا ينال ما عنده من

--> [ 1 ] فتوح البلدان : 384 . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 : 114 .